أحكام التعويض عن فسخ عقد العمل أو الغائه في القانون الكويتي
يتناول المقال أحكام التعويض عن فسخ أو إنهاء عقد العمل في القانون الكويتي، مع بيان المبادئ التي أرستها محكمة التمييز بشأن العقود محددة المدة، وضوابط استحقاق التعويض وتقديره، والتمييز بين الإنهاء المبكر للعقد وعدم تجديده.
أحكام التعويض عن فسخ عقد العمل أو إلغائه في القانون الكويتي
يُعد التعويض عن إنهاء عقد العمل قبل انتهاء مدته من المسائل التي تناولها القضاء الكويتي بالعديد من الأحكام، والتي أرست مبادئ مهمة بشأن العقد محدد المدة، وضوابط استحقاق التعويض، وحدوده، وسلطة محكمة الموضوع في تقديره.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأحكام الواردة أدناه صدرت تطبيقاً لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1964 في شأن العمل في القطاع الأهلي، وهو القانون السابق على قانون العمل الحالي، ولذلك ينبغي قراءة هذه المبادئ في ضوء التشريعات النافذة وقت النزاع ومدى استمرار انطباق المبدأ القضائي.
أولاً: العبرة بحقيقة مدة عقد العمل وشروطه
من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتفسير عقد العمل وفقاً لعباراته وظروفه، كما أنها غير ملزمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق متى وجدت في أوراقها ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدتها.
وقد قضت محكمة التمييز في حالة كان فيها عقد العمل محدداً بسنتين، ولم يتضمن شروطاً خاصة لكيفية إنهائه أو ما يفيد ارتباط بقائه بعقد آخر أبرمه صاحب العمل مع جهة حكومية، بأن إنهاء صاحب العمل للعقد قبل انقضاء مدته يرتب حق العامل في التعويض، متى كان استخلاص المحكمة لطبيعة العقد سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق.
(الطعن رقم 62/2002 عمالي – جلسة 20/1/2003)
ثانياً: شرط الإخطار بعدم التجديد لا يحول العقد إلى عقد غير محدد المدة
قضت محكمة التمييز بأن النص في عقد العمل على أن مدته سنتان قابلة للتجديد تلقائياً لمدة مماثلة، ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر كتابة برغبته في إنهائه قبل مدة معينة، لا يؤدي بذاته إلى اعتبار العقد غير محدد المدة.
فإذا كانت عبارات العقد تدل على أنه مبرم لمدة محددة، فإن حق أحد الطرفين في الإخطار بعدم التجديد يتعلق بانتهاء العقد عند نهاية مدته، وليس حقاً مطلقاً في إنهائه في أي وقت أثناء سريان المدة.
وبناءً عليه، فإن إنهاء صاحب العمل للعقد قبل انقضاء مدته يختلف عن مجرد إخطار العامل بعدم الرغبة في تجديده بعد انتهاء المدة المتفق عليها.
(الطعن رقم 161/2002 عمالي – جلسة 29/12/2003)
ثالثاً: التمييز بين العقد محدد المدة وغير محدد المدة
أكد القضاء الكويتي، في ظل أحكام قانون العمل رقم 38 لسنة 1964، أهمية تحديد طبيعة عقد العمل قبل تطبيق الأحكام الخاصة بالتعويض عن فسخه.
فقد قررت محكمة التمييز أن التعويض المنصوص عليه في المادة 53 من القانون المشار إليه عن فسخ عقد العمل كان متعلقاً بالعقود محددة المدة، ورتبت على ذلك رفض المطالبة القائمة على هذا النص متى لم تتوافر شروط تطبيقه.
(الطعنان رقما 71 و74/2003 عمالي – جلسة 16/2/2004)
رابعاً: أجر المدة المتبقية من العقد يمثل الحد الأقصى للتعويض وليس بالضرورة مقدار التعويض المستحق
من المبادئ المهمة التي قررتها محكمة التمييز أن إنهاء صاحب العمل للعقد محدد المدة قبل نهايته – متى توافرت شروط استحقاق التعويض – لا يعني بالضرورة حصول العامل على كامل أجور المدة المتبقية من العقد.
وإنما يكون التعويض بقدر الضرر الفعلي الذي أصاب العامل نتيجة الإنهاء، مع مراعاة مجموعة من الاعتبارات، ومنها:
العرف الجاري.
طبيعة العمل.
المدة المتفق عليها في العقد.
مقدار الضرر ومداه.
الظروف والاعتبارات المؤثرة في تقدير الضرر.
على ألا يتجاوز التعويض، في جميع الأحوال ووفقاً للنص الذي طبقته المحكمة في ذلك الحكم، القيمة الكلية لأجر المدة المتبقية من العقد.
وقد أيدت محكمة التمييز حكماً قدر التعويض المستحق للعامل بما يعادل أجر ثلاثة أشهر، رغم أن العقد قد فُسخ قبل نهاية مدته، بعدما رأت محكمة الموضوع أن هذا المبلغ يكفي لجبر الضرر الذي أصابه.
وأكدت المحكمة أن تقدير التعويض المتناسب مع الضرر من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق.
(الطعن رقم 9/2003 عمالي – جلسة 4/10/2004)
خامساً: تقدير مبررات إنهاء خدمة العامل من سلطة محكمة الموضوع
استقر قضاء محكمة التمييز على أن فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات والموازنة بينها، وكذلك استخلاص وجود مبرر لإنهاء خدمة العامل أو انتفاء هذا المبرر، من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع، بشرط أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمل النتيجة التي انتهت إليها.
وفي إحدى القضايا، انتهت المحكمة إلى أن إنهاء علاقة العمل يرجع إلى صاحب العمل وليس إلى غياب العاملة دون عذر، مستندة إلى الظروف والمستندات المقدمة في الدعوى، ورتبت على ذلك استحقاقها مكافأة نهاية الخدمة والتعويض عن المدة الباقية من العقد.
كما أكدت محكمة التمييز أن الصور الفوتوغرافية للمستندات، وإن لم تكن لها بذاتها دلالة قانونية ملزمة، يجوز لمحكمة الموضوع أن تستخلص منها قرينة تخضع لسلطتها التقديرية.
الخلاصة
يتبين من المبادئ التي أرستها محكمة التمييز الكويتية أن مجرد إنهاء علاقة العمل لا يكفي وحده للحكم بالتعويض عن المدة المتبقية من العقد، وإنما يتعين بحث عدة مسائل، في مقدمتها:
تحديد ما إذا كان عقد العمل محدد المدة أم غير محدد المدة.
التحقق من حصول الإنهاء قبل انتهاء المدة المتفق عليها.
بحث سبب الإنهاء ومدى وجود مبرر قانوني له.
مراجعة شروط العقد المتعلقة بالإنهاء وعدم التجديد.
تحديد الضرر الذي أصاب العامل نتيجة الإنهاء.
تقدير التعويض وفقاً للضوابط القانونية والقضائية المنطبقة على الواقعة.
ومن ثم، ينبغي التفرقة بين إنهاء العقد محدد المدة أثناء سريانه وبين إخطار الطرف الآخر بعدم الرغبة في تجديد العقد عند انتهاء مدته؛ فلكل حالة آثارها القانونية المختلفة.
كما أن أجر المدة المتبقية من العقد لا يُفهم – وفقاً للمبادئ القضائية المشار إليها – على أنه تعويض مستحق بصورة آلية في كل حالة، وإنما يرتبط الأمر بالنص القانوني الواجب التطبيق، وشروط العقد، وسبب الإنهاء، والضرر الذي تثبت المحكمة وقوعه، في الحدود التي يقررها القانون.
أحكام محكمة التمييز المشار إليها:
الطعن رقم 62/2002 عمالي – جلسة 20/1/2003.
الطعن رقم 161/2002 عمالي – جلسة 29/12/2003.
الطعنان رقما 71 و74/2003 عمالي – جلسة 16/2/2004.
الطعن رقم 9/2003 عمالي – جلسة 4/10/2004.
تنبيه: الأحكام المشار إليها تتضمن تطبيقاً لنصوص قانون العمل رقم 38 لسنة 1964 الملغى، ولذلك يجب عند الاستناد إليها في نزاع حالي الرجوع إلى القانون رقم 6 لسنة 2010 في شأن العمل في القطاع الأهلي وتعديلاته، والتحقق من مدى استمرار المبدأ القضائي واتفاقه مع النصوص النافذة وقت نشوء النزاع.